حسن ابراهيم حسن
398
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بذلك ضعفت الشيعة وأصبح التشيع أمرا نظريا . ولا غرو فقد كان بعضهم ينقصهم الحماس والإخلاص للمبدأ الذي كانوا يستنقونه ، ولم يكونوا كالخوارج في شجاعتهم وإخلاصهم لمبادئهم التي كانوا يضحون في سبيلها بأنفسهم . ( ح ) خروج الحسين بن علي - مأساة كربلاء - التوابون : ولما ولى يزيد بن معاوية الخلافة أرسل إلى الوليد بن عقبة - وكان عامله على المدينة - أن يأخذ له البيعة من كبار الصحابة في الحجاز ؛ فامتنع عبد اللّه ابن الزبير وفر إلى مكة ، وخرج الحسين بن علي من المدينة وسار إلى مكة دون أن يبايع يزيد وكاتب الشيعة بالكوفة ، فاجتمعوا وأرسلوا إليه كتابا جاء فيه : « إنه ليس علينا إمام ، فاقدم علينا لعل اللّه أن يجمعنا بك على الهدى ، إن النعمان بن بشير في قصر الإمارة ، ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد . ولو قد بلغنا مخرجك أخرجناه من الكوفة وألحقناه بالشام » . ثم أتبعوا هذا الكتاب بكتب أخرى ذكروا فيها أسماء الشيعيين الذين حضروا الاجتماع . وطلبوا منه أن يبادر إلى الذهاب إلى الكوفة « 1 » . وقد قيل إن الحسين تسلم نحوا من مائة وخمسين كتابا من مختلف الجماعات ، وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة 60 ه . فلما وصلت هذه الكتب إلى الحسين أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليتبين حقيقة الأمر ، فسار إلى الكوفة حيث التف حوله كثير من الشيعيين وبايعوه على النصر ، فاغتر بما شاهده منهم وأرسل إلى الحسين يستحثه على القدوم إلى الكوفة . وفي هذه الأثناء عزل يزيد النعمان بن بشير عن الكوفة لضعفه ، أو لأنه كان يؤثر العافية ويحب السلم ، وولى مكانه عبيد اللّه بن زياد أمير البصرة وأصبح أميرا على البلدين . فأخذ الشيعة بالشدة ، وتفرق عن مسلم بن عقيل كثير من أهل الكوفة ، فاستجار بهانىء بن عروة المرادي ، فقتلهما عبيد اللّه بن زياد . أما الحسين فإنه لم يعتبر بما فعله أهل الكوفة مع أبيه وأخيه من قبل . ولما
--> ( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 2 ص 3 - 4 .